الفيض الكاشاني

33

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

جاز أن يقال : إنّه لا يجب علينا الأخذ به ، أو أنّه غير ثابت لنا ، أو نحن في سعة منه حتّي يتبيّن ، أو نحو ذلك . وكأنّه إلي هذا أشار الفاضل المذكور بقوله : « ولا يجوز التمسّك بها في نفس أحكامه تعالي » ، يعنى يجوز في متعلّقات أحكامه تعالي - كما صرّح به في موضع آخر - . ويؤيّد هذا ، اختلاف مراتب الناس في مقدار تتبّع الأدلّة في الوصول إليها وعدمه ، مع ما ورد عن أهل البيت ( ع ) من أنّ حكم الله سبحانه واحد في كلّ قضيّة ، وأنّ من أصابه فقد أصاب الحقّ ومن أخطأه فقد أخطأ الحقّ وعليه الوزر في فتياه ( « 1 » ) ؛ كما يأتي في الأصل السابع تحقيقه . وعلي هذا المعني يحمل ما رواه الصدوق رحمه الله في الفقيه عن الصادق ( ع ) : « إنّ ( « 2 » ) كُلَّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّي يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ » ( « 3 » ) ، أي مطلق لكم وموسّع عليكم حتّي يصل إليكم نهي ، لا أنّ الإطلاق حكم الله في الواقع . وبهذا التحقيق يتحقّق الجمع بين كثير من الآيات والأخبار المختلفة بحسب الظاهر في الأصول الآتية كما ستطّلع عليه - إن شاء الله - ، بل يتحقّق محاكمة دقيقة بين المخطئة والمصوّبة ( « 4 » ) كما يظهر عند التأمّل الصادق .

--> ( 1 ) . راجع نهج البلاغة : 60 - 61 ، كلام 18 . ( 2 ) . لم ترد « إنّ » في ص . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 317 ، ح 937 . ( 4 ) . في حاشية أ : « وممّا يدلّ علي بطلان قول المصوّبة من دون هذه المحاكمة أنّ المخطئة أن يقولوا لهم : إذا أثبتّم أنّ كلّ مجتهد مصيب وإنّا قد اجتهدنا فأدّي اجتهادنا إلي أنّ كلّ مجتهد غير مصيب ، فنحن مصيبون في ذلك فيلزم اجتماع النقيضين . ( منه ) » .